النووي
446
المجموع
مكانه نشوزا بالوجهين إذا ارتفع عنه ، وقال تعالى ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) يالضم والكسر ، والنشز بفتحتين المرتفع من الأرض ، والسكون لغة ، وقال ابن السكيت في بات فعمل وفعل : قعد على نشز من الأرض ونشز وجمع الساكن نشوز مثل فلس وفلوس ، ونشاز مثل سهم وسهام وجمع المفتوح أنشاز مثل سبب وأسباب ، وأنشزت المكان بالألف رفعته ، واستعير ذلك للزيادة والنمو ، فقيل : أنشز الرضاع العظم وأنبت اللحم . أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقد قال النووي : رواه أبو داود على شرط البخاري ومسلم بلفظ ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) وفى رواية عند أبي داود له أيضا بلفظ ( لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث ، فإن مرت به ثلاث فليلقه وليسلم عليه ، فان رد عليه السلام فقد اشتركا في الاجر ، وان لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ) . قال أبو داود : إذا كانت الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شئ ، وفى الصحيحين عن أنس بلفظ ( لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) وفيهما عن أبي أيوب بلفظ ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) . أما حديث جابر رضي الله عنه فقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن ، وهو من حديث طويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وجزء من خطبة الوداع ، ورواه ابن ماجة والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الأحوص ( أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر ووعظ ثم قال : استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن